ابن تيمية
55
المسائل الماردينية
وهذا القول هو الصواب ؛ لأن الله تعالى قالت : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [ المائدة : 6 ] ، وقوله : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } نكرة في سياق النفي فيُعمُ كل ما هو ماءٌ ، لا [ يُفرق ] ( 1 ) في ذلك بين نوع ونوع . فإن قيل : إن المتغير لا يدخل في اسم الماء ؟ قيل : تناول الاسم لمسماه لا فرق فيه بين التغير الأصلي والطارئ ، ولا بين [ المتغير ] ( 2 ) الذي يمكن الاحتراز منه ، والذي لا يمكن الاحتراز منه ؛ فإن الفرق بين هذا وهذا إنما هو من جهة القياس لحاجة الناس إلى استعمال هذا المتغير دون هذا ، فأما من جهة اللغة وعموم الاسم وخصوصه فلا فرق بين هذا وهذا ، ولهذا لو وَكَّلَهُ في شراء ماءٍ أو حَلَفَ لا يَشربُ ماءً أو غير ذلك ، لم يُفرق بين هذا وهذا ، بل إن دَخَل هذا دَخَل هذا ، وإن خرج هذا خرج هذا ، فلما حصل الاتفاق على دخول [ المتغير ] ( 3 ) تغيرًا أصليًّا أو حادثًا بما يشق صونه عنه ، عُلِم أن هذا النوع داخلٌ في عموم الآية . وقد ثبت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في البحر : " هو الطهور ماؤه الحل مَيتَته " ( 4 ) ، والبحر متغير الطعم تغيرا شديدًا لشدة ملوحته ،
--> ( 1 ) في ( د ، ف ) : [ فرق ] . ( 2 ) في ( د ، ف ) : [ التغير ] . ( 3 ) في ( خ ) : [ التغير ] . ( 4 ) صحيح : أخرجه مالك في الموطأ ( 41 ) ، ومن طريقه كلٌ من : أحمد في مسنده ( 2 /